عبد الرحمن بن محمد البكري
17
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
والمعرفة ، والإيثار ، والنصيحة . وقال : إذا وقع لطالب العلم محبة الحظوة ، خف عليه طلب العلم ، وإنفاق المال فيه ، وإذا وقع للمريد محبة الإشارة ثقل عليه طلب العلم ، وخف عليه نبذ الدنيا ، فإياكم وهؤلاء الأحزاب أن تأمنوهم على حال من الحقيقة ، أو باب من غريب العلم ، حتى تعرفوا منهم ثلاثا : عقلا راضيا ، وفهما ثاقبا ، وهمة تسمو للعلا . وقال : إذا هان على الحرّ بذل ما وجهه لغير ضرورة ، ثقل عليه كسب الحلال وسقطت مروءته في ذهاب حيويته ، وذلك فساد للعقل ، والنفس ، والدين ، إلا من عصم اللّه تعالى ، وهو فقر القلب ، والاشتغال بالمدح ، والذم ، والاستعباد ، لأبناء الدنيا وهو الهلاك . وقال : التعفف ، عز ، ومكرمة ، والسؤال ، لوم ، ودناءة ، ومعرّة ، ومزمة ، وأقلّ فائدة في التعفف الغنى ، وأقلّ ضرر في السؤال الفقر . وقال : السؤال لغير فاقة ذلّ ، ومعرّة ، والصلة بين الإخوان على المحبة ، والصفاء مكرمة ، وسنة . وقال : من رضى عن ربه لم يغيره الفقر ، ولم يطغه الغنى ، ومن لم يصح إيمانه على الفقر فسد حاله مع الغنى ، ومن لم يجد علم الشكر في الصحة ، فقد علم الصبر في السقم ، إذا كنت لا تعلم تدبير دينك في صلاح إيمانك ، وأوقات زمانك ، متى تعرف نفسك ؟ وإذا كنت جاهلا بنفسك ، كيف تعرف شيخك ؟ وإرشاد هديك ، ومتى كنت طالبا للعلم والحكمة ؟ وأنت عمى عن هذه المعرفة ، فهو مزيد في التخلف وحجاب بإقامة الحجة . وقال : يعرف عقل الغافل ، في ثلاث : طلبه لعلم حاله ، وشغله برعاية